الشيخ الأنصاري
231
كتاب الزكاة
كل ما فيه مؤونة ، فلو بنى على احتساب المؤنة لم يكن في ذلك فرق بين الأمرين ، وكيف يحتسب مؤنة السقي الموجبة لاسقاط نصف العشر من جملة المؤن ( 1 ) ويخرج نصف العشر بعد اخراجها ؟ ولذا احتمل في البيان - كما حكي عنه - اسقاط مؤونة السقي فيما فيه نصف العشر واحتساب المؤن ( 2 ) . ثم الجواب عن هذا الاشكال : بأن أحكام الشارع تعبدية كما عن المحقق الجواب بذلك في المسائل الطبرية ( 3 ) إنما يحسن إذا دل دليل على وجوب احتساب المؤونة ، وإلا - كما هو المفروض - فلا ريب في أنه من أعظم الشواهد على عدم احتساب المؤن . وأظهر من ذلك - في التأييد - ما تقدم من أدلة الخرص وفائدته وصفته ، ( 4 ) سيما إذا قلنا بجوازه في الزرع ، سيما ما اشتمل من تلك الأدلة على استثناء عذق أو عذقين للناطور ، وترك التعرض للمعافارة وأم جعرور ( 5 ) ، إذ لو كان الواجب اخراج المؤونة من البدو إلى الختم لم يكن لاستثناء العذق للناطور بالخصوص وجه ، بل كان ينبغي إما أن يحتسب جميع المؤن ، وإما أن يؤخر ذلك كله إلى ما بعد الجذاذ . فيعلم من ذلك كله إن الأمر بترك العذق والعذقين للتخفيف المستحب للخارص .
--> ( 1 ) في " ج " : المؤونة . ( 2 ) البيان : 180 وحكاه عنه في الجواهر 15 : 237 . ( 3 ) نقله عنه في المدارك 5 : 147 . ( 4 ) الوسائل 6 : 133 الباب 12 من أبواب زكاة الغلات . تقدمت الإشارة إليها في الصفحة 214 . ( 5 ) انظر الوسائل 6 : 119 الباب الأول من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 3 ، والمعافارة ، وأم جعرور : ضربان رديئان من التمر ( مجمع البحرين 3 : 409 " عفر " ) والمراد : ترك تعرض عامل الصدقة لهما .